Friday, November 20, 2015

البداية

هل فكرت يومًا في أنه ينبغي أن تصير كاتبًا؟ هل يعجبك ما تكتبه من حين إلي آخر؟ هل أمسكت بالقلم مرة لتكتب ثم تركته دون أن تكتب شيئًا بعد أن ظللت تحدق في الورقة أمامك لبعض الوقت؟ هل بدأت في كتابة قصة أو رواية وثابرت لعدة أيام ثم توقفت فجأة وقد أصابك اليأس؟ أو الخوف من المهمة التي أمامك؟ أو عدم الثقة بالنفس؟

هذه الأعراض هي بالضبط ما كان يصيبني طوال حياتي.. وكنت أعتقد أنها أعراض تخصني وحدي حتي بدأت في القراءة عن الكتابة فاكتشفت أن أغلب من يهتمون بالكتابة قد ساروا نفس هذا المشوار. بل أنني اكتشفت أيضًا أن كثيرًا من مشاهير الكتاب-علي مستوي العالم- يعانون نفس الأمر، ليس لمرة واحدة في حياتهم، وليس في بداية مشوارهم، بل مع كل مشروع جديد في مشوارهم الأدبي!

ساعدني ما قرأته كثيرًا علي معرفة أنني لست وحدي وبالتالي فلست شاذة أو قاصرة أو عديمة الموهبة، وأزعم أنني الآن قد صرت أفضل نوعًا ما، فصحيح أنني لم أنته من روايتي الأولي، لكنني علي الأقل بدأت في الكتابة بانتظام وبمثابرة أكثر، وبدون الاستماع إلي الأصوات التي كانت تشدني إلي الوراء وتمنعني من إتمام أي شيء أكتبه.. تلك الأصوات التي كانت تصرخ بداخلي دائمًا قائلة إنني لم أخلق للكتابة وأن ما تكتبه يدي علي الورق ليس رائعًا كما كان حين كان لا يزال فكرة داخل رأسي. والفضل في ذلك لهذا القدر الهائل من المقالات التحفيزية التي أجدها علي الإنترنت والموجهة لمن يرغبون في الكتابة.

لكن هذه المقالات- ويؤسفني أن أقول ذلك- كانت جميعها باللغة الإنجليزية. 

نعم.. بقدر ما فاجأني كنز المواقع والمدونات الإنجليزية  المخصصة لتحفيز الناس-كل الناس- علي الكتابة ، بقدر ما فاجأني أيضًا عدم وجود مواقع مماثلة باللغة العربية! 

لماذا؟ 

إحقاقا للحق لم أجد سوي موقع واحد هو موقع "تكوين" الذي تديره الكاتبة الكويتية الجديرة بالإعجاب بثينة العيسي، والذي يقدم التحفيز المطلوب للكاتب الناشئ بطريق غير مباشر، حيث يقوم الموقع علي ترجمة حوارات مع كبار الكتاب العالميين إلي العربية.

لكن ورغم المجهود الرائع الذي يبذله القائمون علي موقع تكوين فإنه وحده لا يكفي. ما أعنيه هنا هو مواقع ومدونات تتحدث إلي الكاتب مباشرة ً، فتشجعه، وتطمئنه، وتمنحه شيئًا من خبرات كتابها.

هناك أيضًا الكثير من المواقع الإنجليزية التي تهتم بحث الناس علي الكتابة باعتبارها نوعًا من العلاج. وهو شيء جربته أيضًا ولمست بنفسي فوائده. إن الكتابة لمجرد الكتابة تساعد المرء كثيرًا علي تصفية ذهنه، وتجاوز أزماته، وحل مشاكله، والإفضاء بما يؤرقه ، واستعادة ذكريات جميلة تسعده وتحفزه للاستمرار والمضي في طريق الحياة، الأمر الذي يساعده علي تحقيق الراحة والسلام مع النفس آخر الأمر.

لكن ليس هناك أيضًا أية مواقع أو مدونات عربية تهتم بتوعية الناس بأهمية الكتابة ودورها في تحقيق التوازان النفسي.. وكأن الكتابة بالنسبة لنا كعرب هي الكتابة الأدبية وحسب.

من هنا كان تفكيري في إنشاء هذه المدونة التي أعترف أن أغلب مادتها- في الفترة الحالية علي الأقل- ستكون مادة مترجمة من مختلف المواقع الأجنبية التي تهتم بالكتابة. إنها مدونة مخصصة لتحفيزك لإخراج الكاتب الذي بداخلك إلي النور، أو حتي لتقديمك إلي الكتابة وتقديمها إليك باعتبارها عادة صحية قد تحقق من خلالها ما حاولت كثيرًا تحقيقه من سلام نفسي فلم توفق إلي ذلك.

سأقدم علي هذه المدونة- بإذن الله- مقالا مترجمًا كل يوم، لإزكاء الرغبة في الكتابة- الأدبية أو غير الأدبية- بداخلك، وبداخلي أيضًا. إن لهذه المدونة شيئًا يميزها عن  كثير من المدونات الأجنبية التي أقرؤها في مجال الكتابة، حيث إنها ليست مدونة تهدف للربح المادي ولذا فلن تمطرك بإعلانات وعروض وخصومات.. إلخ. إن الربح الوحيد الذي تهدف إليه هذه المدونة هو تشجيع العرب علي الكتابة.. الكتابة لغيرهم أو لأنفسهم.. بما في ذلك تشجيعي أنا نفسي- كاتبة المدونة- علي الاستمرار في الكتابة يوميًّا.

فإذا لم تكن تجيد اللغة الإنجليزية، أو إذا كنت تفضل القراءة عن الكتابة بالعربية، لغتك الأولي، وكنت ترغب في مساحة تلجأ إليها لتلقي نصائح تمنحك المزيد من الثقة، أو تساعدك علي الالتزام بعادة الكتابة اليومية، فإن هذه المدونة هي تلك المساحة..



مرحبًا بكم.    :)

No comments:

Post a Comment